الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
33
دايرة المعارف النجفية
بائس محتاج ، ولو أنّ راوِياً عزى ذلك إلى الحسن الّذي كان له ميل خاص وصفة خاصّة بهذا الثراء الدّنيوي ، لأمكننا أن نصدق ذلك بدليل أنّ الحسن نشأ على الأبّهة والمجد في زمن جدّه وأبيه ، وأمّا الحسين فمن المعروف عنه أنه كان لا يعرف قيمة للدنيا ، ولو عرف لها قيمة لبائع يزيد ، وبذلك كان أضاف إلى ثرائه ثراء آخر يدفعه له يزيد بدلًا عن تلك المبايعة الّتي كانت منعت هذه الحرب وذلك الهتك ، وحوّلت معنويّة الحسين من رجل شريف نزيه حافظ على مبدأ أجداده ومعنويّة هذا المبدأ ، إلى رجل مادّي عبث بكلّ شيء وخضع لكلّ شيء بتأثير المادّة . ورواية أخرى لا تتوافق وصحّة النّقل - وهي واردة بجواب سماحتكم من زيد بن أرقم قال ليزيد يوم كان يضرب رأس الحسين بعوده ( ارفع عودك عن هاتين الشفتين فوالله طالما رأيت رسول الله ( ص ) يقبّلهما . . . الخ ) إذ أنّه من المعروف أنّ رسول الله كان يقبّل الحسين في نحره على اعتبار أنّه سيموت مقتولًا ؟ ويقبّل الحسن في فمه على اعتبار أنّه سيموت مسموماً ؟ فكيف تناقض المعنى الّذي وقع فعلًا كما أشار النبيّ ، وكيف انتقل تقبيل فم الحسن إلى فم الحسين الّذي مات منحوراً من قفاه ، ولم ينتقل تقبيل نحر الحسين إلى نحر الحسن الّذي مات مسموماً من فمه . وفي الاستعراض الدّيني لأهل البيت نجد اعتراضاً على الحديث الّذي ورد بلسان النبيّ ، قال مخاطباً سلمان الفارسي ( ( نحن أسرار الله المودعة في هياكل البشريّة ، يا سلمان أنزلونا عن الرّبوبيّة ، ثم قولوا فينا ما استطعتم فإنّ البحر لا ينزف وسرّ الغيب لا يعرف ، وكلمة الله لا توصف ومن قال هناك لِمَ وممّ وبِمَ فقد كفر ) ) إذ أنّ من يتأمّل المعاني الاستهلالية من الحديث يجد أنّ منها ما يعد استكباراً في الأرض وهو يخالف بمنطوقه إرادة الله الّتي جاءت في القرآن فمحت آية الاستكبار الخليقة بالمستضعفين من النّاس ، ويجد أنّ كلمة الأسرار المودعة الّتي عمّت جميع هياكل البشريّة تتعرّض للشر حيناً وللخير حيناً آخر ، وتنتقل من الزّهد والتقوى دوراً وإلى الفساد والأثم والفوضى دوراً آخراً ، حيث كانت هياكل البشر الطّاهرة فيها ، فهل كان الرسول يعني أنّه هو وذريته سر الله المودع في هياكل البشريّة الطّاهرة